معهد باقر العلوم ( ع )
45
سنن الرسول الأعظم ( ص )
كلّ قوم ويولّيه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، ويتفقّد أصحابه ، ويسأل الناس عمّا في الناس ، ويحسّن الحسن ويقوّيه ، ويقبّح القبيح ويوهنه « 1 » ، معتدل الأمر ، غير مختلف ، لا يغافل مخافة أن يغافلوا أو يميلوا « 2 » ، ولا يقصّر عن الحقّ ولا يجوزه الّذين يلونه من الناس ، خيارهم أفضلهم عنده وأعمهم نصيحة للمسلمين ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرة . قال : فسألته عن مجلسه ، فقال : كان صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا يجلس ولا يقوم إلّا على ذكر ، ولا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ، ويعطي كلّ جلسائه نصيبه ، حتّى لا يحسب أحد من جلسائه أنّ أحدا أكرم عليه منه ، من جالسه صابره حتّى يكون هو المنصرف عنه ، من سأله حاجة لم يرجع إلّا بها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه [ بسطه و ] خلقه ، وصار لهم أبا رحيما ، وصاروا عنده في الحقّ سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبن فيه الحرم ، ولا تثنّى فلتأته ، متعادلين متواصلين فيه بالتقوى ، متواضعين ، يوقّرون الكبير ويرحمون الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ، ويحفظون الغريب . فقلت : كيف كانت سيرته في جلسائه ؟ فقال : كان دائم البشر ، سهل الخلق ، ليّن الجانب ، ليس بفظّ ولا غليظ ولا صخّاب « 3 » ، ولا فحّاش ، ولا عيّاب ، ولا مزّاح ، ولا مدّاح ، يتغافل عمّا لا يشتهي فلا يؤيس « 4 » منه ، ولا يخيّب فيه مؤمّليه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار ، وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث :
--> ( 1 ) - في معاني الأخبار : يهوّنه . ( 2 ) - في معاني الأخبار : يملّوا . ( 3 ) - في تاريخ الإسلام للذهبي : « سخاب » . ( 4 ) - في الطبقات لابن سعد : « ولا يدنس » .